النويري
325
نهاية الأرب في فنون الأدب
ثم قال ، أما واللَّه لقد كنت شديد العداوة لمن عاديت ، شديد الأخوّة لمن آخيت . وكان المغيرة كثير الزواج ، قال أبو عمر [ 1 ] : قال نافع أحصن المغيرة ثلاثمائة امرأة في الإسلام . قال [ 2 ] : وغيره [ 3 ] يقول : ألف امرأة ولمّا حضرته الوفاة استخلف على الكوفة ابنه عروة ، وقيل : استخلف جريرا ، فولَّى معاوية زيادا . ذكر ولاية زياد الكوفة قال [ 4 ] : ولما مات المغيرة استعمل معاوية زيادا على الكوفة ، وهو أوّل من جمع له بين الكوفة والبصرة ، فسار إلى الكوفة ، واستخلف على البصرة سمرة بن جندب ، فكان زياد يقيم بالكوفة ستة أشهر ، وبالبصرة ستة أشهر . ولمّا وصل الكوفة خطبهم ، فحصب وهو على المنبر ، فجلس حتّى أمسكوا ، ثم دعا قوما من خاصّته فأمرهم فأخذوا أبواب المسجد ثم قال : ليأخذنّ كلّ رجل منكم جليسه ، ولا يقولنّ لا أدرى من جليسى . ثم أمر بكرسي فوضع [ 5 ] على باب المسجد ، ثم دعاهم أربعة أربعة يحلفون : ما منّا من حصبك ، فمن حلف خلَّاه ، ومن لم يحلف حبسه ، حتى صاروا ثلاثين ، وقيل : ثمانين ، فقطع أيديهم ، واتخذ زياد المقصورة حين حصب .
--> [ 1 ] في الاستيعاب ج 3 ص 389 . [ 2 ] أبو عمر يرويه في الاستيعاب عن ابن وضاح . [ 3 ] غير نافع . [ 4 ] ابن الأثير في الكامل ج 3 ص 228 . [ 5 ] عند ابن جرير ج 4 ص 175 « فوضع له » .